في عام 1960 خلط العلماء بين طفرة سكانية عابرة وقانون أبدي. فقد نشر هاينتس فون فورستر وزملاؤه ورقة بعنوان «Doomsday: Friday, 13 November, A.D. 2026» في مجلة Science، محددين ذلك التاريخ باعتباره اليوم الذي سيبلغ فيه عدد سكان العالم تفردا رياضيا. والآن، وقد أصبح هذا التاريخ على بعد أسابيع، ولا يلوح أي تفرد في الأفق، فإن فشل التوقع يستحق تفسيرا لا مجرد رفض.
استنادا إلى بيانات الاقتصادي مايكل كريمر والأمم المتحدة، احتاج تاريخ البشرية كله حتى عام 1800 كي يبلغ عدد سكان العالم مليار نسمة، لكن تضاعف هذا العدد استغرق 125 عاما فقط حتى عام 1925. ثم تضاعف السكان مجددا ليصلوا إلى 4 مليارات في 50 عاما فقط بحلول عام 1975، وحدث أحدث تضاعف، من 4 إلى 8 مليارات، في أقل من 50 عاما. وجعلت أزمنة التضاعف المتناقصة، وهي سمة النمو الأسرع من الأسي، مخاوف مالتوس من الاكتظاظ السكاني تبدو حتمية رياضيا.
لم يكن النموذج خاطئا رياضيا، لكنه كان مشروطا تاريخيا. فقد حدد بدقة تسارع النمو السكاني، لكنه رفع تغيرا ديموغرافيا عابرا إلى مرتبة قانون كوني أبدي. وعلى عكس القوانين الفيزيائية، تتشكل الأنماط الاجتماعية وفق الظروف المتغيرة. ومن أمثلة الفهم الخاطئ المشابه التنبؤ بسيادة الديمقراطية الليبرالية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وتمديد معدلات نمو اليابان في الثمانينيات إلى أجل غير مسمى. واليوم انخفض النمو السكاني العالمي إلى ما دون المعدلات الأسية، ويعيش معظم الناس في بلدان يقل فيها معدل الخصوبة عن مستوى الإحلال.
ومع ذلك قدمت الورقة إسهامات دائمة. فقد صاغت مفهوم التفرد بشكل رسمي، وهو فكرة طرحها جون فون نويمان دون معادلة أو تاريخ. كما قدمت بديلا شفافا ومقتصدا لقانون مالتوس للنمو الأسي، على عكس نموذج «حدود النمو» ذي المعادلات الـ150 تقريبا من الحقبة نفسها.
المصدر: Hacker News · لخّصه HeadlinesBriefing