على مدى عقود، نما عمالقة التكنولوجيا بسرعة جامحة، بينما كان الكونغرس يكافح لمواكبة تداعيات توسع أعمال هذه الشركات المتسارع. لكن نظاماً تنظيمياً جديداً بحكم الواقع برز خلال العام الماضي، مع إصدار المحاكم أحكاماً قاسية بحق أكبر شركات الإنترنت. وللمرة الأولى، باتت تصاميم منتجاتها ونماذج إعلاناتها، التي يصفها المنتقدون بأنها تعامل المستخدمين كمنتجات، تكلّف الشركات أموالاً طائلة.
جاءت أحدث الضربات يوم الأربعاء، حين أمر قاضٍ في ولاية نيو مكسيكو شركة Meta، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، بدفع غرامة قياسية قدرها 25 مليار دولار بسبب إساءة استخدام خصوصية المستهلكين. وفي حكم من 20 صفحة، وبّخ القاضي الشركة لخداعها المستهلكين والسماح بجمع بياناتهم من قبل شركة الاستشارات السياسية Cambridge Analytica.
ويمثل هذا القرار، وغيره من القرارات المماثلة، عقاباً لعمالقة التكنولوجيا الذين بُنيت ثرواتهم على نموذج عمل يقوم على كسب انتباه المستخدمين وبياناتهم. والآن كشفت المحاكمات والأحكام القضائية كثيراً من الاتهامات المتعلقة بممارسات تجارية مضللة وضارة، والتي يقول المنتقدون إنها دفعت نمو هذه الشركات لفترة طويلة. ويرى خبراء قانونيون أن ضوابط جديدة لحماية المستهلك تظهر من خلال الغرامات المالية القياسية التي تفرضها المحاكم وأوامرها بتغيير تصميمات تقنيات الشركات.
قالت نورا إنغستروم، أستاذة القانون في جامعة ستانفورد: «نحن نشهد نقطة تحول في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي. المحاكم، لا الكونغرس، هي من تعزز المساءلة وتفرض تغييرات ملموسة». وتنبع هذه التغييرات من آلاف الدعاوى التي رفعها أفراد ومدارس ومسؤولون في الولايات والحكومة الفيدرالية ضد Meta وGoogle وApple وAmazon وTikTok وغيرها. وتشمل مزاعمهم أن عمالقة الإنترنت أضروا بالمستهلكين عبر إنشاء منصات تسبب الإدمان، وإساءة استغلال قوتهم بجمع بيانات قيّمة، وخداع المستخدمين.
المصدر: New York Times Top Stories · لخّصه HeadlinesBriefing