يعمل علماء الآثار على تجميع فصل شبه خفي من فصول ما قبل التاريخ: تقنيات الألياف التي شكّلت حياة الإنسان الأول. ولأن المواد النباتية تتحلل بسرعة، فإنها نادرًا ما تبقى في السجل الأثري، لذلك اعتمد الباحثون منذ زمن طويل على الأدوات الحجرية والقطع العظمية بدلًا من ذلك.
جاء دليل لافت من كهف هوهله فيلس في جنوب ألمانيا. ففي عام 2015 عثر الباحثون على قطعة عاجية تُعرف باسم «لوخشتاب»، يزيد عمرها على 35,000 عام. وكانت فتحاتها الصغيرة الأربع مبطنة بأخاديد حلزونية منحوتة، ما دفع نيكولاس كونارد من جامعة توبingen إلى الاشتباه في أنها استُخدمت لفتل الألياف وتحويلها إلى حبل. وفي التجارب، مرّر فريقه ألياف نبات القصب عبر نسخة طبق الأصل، فأنتج في عشر دقائق حبلًا سميكًا متينًا بطول 16 قدمًا.
ويكشف هذا الاكتشاف عن مشكلة أكبر. فقد صنع سكان هوهله فيلس كميات كبيرة من الحبال بلا شك، لكن لم يبقَ منها شيء. ولم يتبقَّ سوى الأداة العاجية المتينة، ما يشير إلى منظومة إنتاج تركت آثارًا مباشرة قليلة جدًا.
ويرى الخبراء أن هذا الانحياز يشوّه فهمنا للماضي. فعالمة الأنثروبولوجيا القديمة إيما فاينستون من متحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي تشير إلى أن الباحثين يركزون على ما يُحفظ جيدًا. ويضيف بروس هاردي من كلية كنيون أن 90 في المئة أو أكثر من الأنشطة اليومية في عصور ما قبل التاريخ ربما غابت عن السجل، ومعظمها يتعلق بتقنيات لا يفكر فيها أحد اليوم.
ويقدم أقدم ألياف معروفة من صنع الإنسان، وهي قطعة خيط طولها ستة مليمترات، لمحة نادرة عن هذا العالم الخفي. وبإعادة بناء هذه التقنيات الناعمة، يأمل علماء الآثار في فهم أفضل لكيفية بقاء الإنسان الأول وعيشه.
المصدر: Hacker News · لخّصه HeadlinesBriefing