يتتبع كتاب «الحتمي» لكيفن كيلي عدة اتجاهات تقنية كبرى حتى نهاياتها المنطقية. وبعد مرور عقد على نشره، تبدو العديد من توقعاته المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بعيدة النظر بشكل لافت، وتستحق توقعاته المحورية إعادة النظر.
أكثر هذه التوقعات لفتاً للنظر هو قول كيلي: «بحلول عام 2026، لن يكون المنتج الرئيسي لشركة جوجل هو البحث، بل الذكاء الاصطناعي.» يتذكر حديثاً جرى نحو عام 2002 مع الشريك المؤسس لجوجل لاري بيج، حين استبعد كيلي فكرة أن يكون البحث المجاني على الويب نشاطاً تجارياً. ولا تزال عبارة بيج في ردّه، «أوه، نحن في الحقيقة نصنع ذكاءً اصطناعياً»، عالقة في ذهنه. ويرى كيلي أن جوجل تستخدم البحث لتحسين ذكائها الاصطناعي، لا العكس. فكل استفسار من بين 3 مليارات استفسار يومي يدرّب أنظمة التعلم العميق لديها، وقد وصف الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي الذكاء الاصطناعي بأنه قوة تحويلية أساسية في جميع المنتجات.
وتوقع كيلي أيضاً «أوليغارشية من شركتين أو ثلاث شركات ذكاء تجاري عام قائم على السحابة». ويشير إلى تأثير الشبكات: كلما استخدم عدد أكبر من الناس ذكاءً اصطناعياً ما، أصبح أكثر ذكاءً، وهذا بدوره يجذب مزيداً من المستخدمين. ومتى دخلت شركة في هذه الدورة، فإنها تميل إلى تجاوز المنافسين الناشئين. ويرى أن الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة سيترسخ بعمق في الحياة اليومية، ولكن على حساب المنافسة.
ولم تكن نظرة كيلي متشائمة تماماً. فقد رأى أن الذكاء ينبغي أن يكون رخيصاً، بل مجانياً في الحالة المثالية، على غرار المورد العام المفتوح الذي يمثله الويب. واعتقد أن الذكاء الاصطناعي المجاني يمكن أن يغذي التجارة والابتكار، ويشكل ثقلاً موازناً للسلطة المركّزة.
وعند قراءة هذه التوقعات معاً، يتضح مدى دقة كيلي في تحديد اتجاه الصناعة، وإن ظل المستقبل المفتوح الأوزان الذي يأمله سؤالاً مفتوحاً.
المصدر: Hacker News · لخّصه HeadlinesBriefing